عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
195
اللباب في علوم الكتاب
المادة في « آل عمران » « 1 » ، وهو يتعدى لاثنين ، فالثّاني محذوف أي : بوّأكم منازل . و « في الأرض » متعلّق بالفعل ، وذكرت ليبنى عليها ما يأتي بعدها من قوله : « تتّخذون » . قوله : « تتّخذون » يجوز أن تكون المتعدية لواحد فيكون من سهولها متعلقا بالاتخاذ ، أو بمحذوف على أنّه حال من قصورا إذ هو في الأصل صفة لها لو تأخّر ، بمعنى أنّ مادة القصور من سهل الأرض كالطّين واللّبن والآجر كقوله : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ [ الأعراف : 148 ] [ أي مادته من الحلي ] « 2 » . وقيل : « من » بمعنى « في » . وفي التّفسير أنّهم كانوا يسكنون في القصور صيفا ، وفي الجبال شتاء ، وأن تكون المتعدية لاثنين ثانيهما « من سهولها » والسهل من الأرض ما لان وسهل الانتفاع به ضد الحزن ، والسهولة : التّيسير . قوله : « قصورا » [ والقصور هو جمع قصر ] « 3 » وهو البيت المنيف ، سمّي بذلك لقصور النّاس عن الارتقاء إليه ، أو لأن عامة النّاس يقصرون عن بناء مثله بخلاف خواصهم ، أو لأنّه يقتصر به على بقعة من الأرض ، بخلاف بيوت الشّعر والعمد ، فإنّها لا يقتصر بها على بقعة مخصوصة لارتحال أهلها ؛ أو لأنّه يقصر من فيه أي : يحبسه ، ومنه : حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [ الرحمن : 72 ] . قوله : وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً يجوز أن يكون نصب « الجبال » على إسقاط الخافض أي : من الجبال ، كقوله : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ [ الأعراف : 155 ] ، فتكون « بيوتا » مفعوله . ويجوز أن يضمّن « تنحتون » معنى ما يتعدّى لاثنين أي وتتخذون الجبال بيوتا بالنحت أو تصيرونها . [ بيوتا بالنّحت . ويجوز أن تكون « الجبال » هو المفعول به و « بيوتا » حال مقدرة كقولك : خط هذا الثّوب جبة [ وابر هذه القصبة قلما ؛ وذلك لأن الجبال لا تكون بيتا في حال النحت ، ولا الثوب ولا القصبة قميصا وقلما في حالة الخياطة والبري ] « 4 » ، أي : مقدّرا له كذلك ] « 5 » و « بيوتا » وإن لم تكن مشتقة فإنّها في معناه أي : مسكونة . وقرأ الحسن « 6 » : « تنحتون » بفتح الحاء . وزاد الزّمخشريّ أنه قرأ « 7 » « تنحاتون » بإشباع الفتحة [ ألفا ] ، وأنشد : [ الكامل ]
--> ( 1 ) ينظر تفسير الآية ( 112 ) من سورة آل عمران . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) سقط من أ . ( 6 ) ينظر : الكشاف 2 / 122 ، والمحرر الوجيز 2 / 423 ، والبحر المحيط 4 / 332 ، والدر المصون 3 / 293 . ( 7 ) ينظر : الكشاف 2 / 122 .